• ×
  • تسجيل

الأحد 27 سبتمبر 2020 اخر تحديث : 09-27-2020

نواتج التعلم

 0  0  746
image

تمهيد:
في ظل ما يشهده العصر من تحديات متسارعة، وعولمة متنافسة, ومتطلبات عملية متغيرة, ونواتج عمل متباينة, تسعى الأمم جاهدة إلى تطوير منظوماتها التعليمية والتربوية، إدراكاً لما لها من الأثر المباشر على كافة الجوانب الاقتصادية والمجتمعية للفرد, في خضم تحديات, وبناءً على ذلك تحرص مؤسسات التعليمية بإختلاف أنواعها وأنشطتها إلى إعداد الأفراد على أن يكونوا قادرين على تلبية احتياجاتهم اليومية, وتوفير متطلبات المهن المستقبلية وفقاً لدراسات التحليل السوقي والمهني لمتطلبات العمل المستقبلي, التي ينبغي أن يتحلى بها الأفراد الخريجون من مؤسساتها التعليمية والتربوية ليرسخوا مكاناً لقيادة الانجاز والعمل والعطاء في أوطانهم.
ومن ضمن أهم الارتكازات المهنية التي سارعت على نهجها الأمم نحو احتضان نتائج تعلم فاعل, الاقتداء بالنماذج التعليمية والعملية العاملية من خلال الأخذ بمفهوم الجودة وتطبيقاتها داخل المجال التعليمية؛ بغية الحصول على منتج تعليمي أكثر ارتكازاً وجودة نحو تجويد العملية المهنية والاقتصادية, حيث يرى أصحاب هذا النهج المتقدم بأن جودة الناتج التعليمي أو تحت ما يسمى بالمنتج التعليمي بأن النتائج الجيدة تتمثل بتخريج أبناء أمة قادرين على أن يكونوا مسهمين منتجين وفاعلين في المجتمع, قادرين على التطوير والبناء لمستقبلهم ولمستقبل أمتهم جميعاً, شريط أن تتوافر تلك الجودة في كافة جوانب الابداع والتقدم للأمة.
حيث يشكل توافر مواصفات الجودة لدى فئات المجتمع التعليمية من أهم عوامل النجاح للمؤسسة التعليمية ومخرجاتها, بحيث يترتب على ذلك زيادة في الثقة لدى المجتمع بجودة المنتج التعليمي وقوته أبنائه, وقدرته على المنافسة لدى مؤسسات المجتمع التعليمية المختلفة, معززة في ذلك استخدام القدرات التقنية والتكنولوجية الحديثة في سبيل تمكين المتعلمين من الطلبة والخريجين قدرات ومواصفات التأهيل والريادة في العطاء والانتاج والعمل المستقبلي كناتج من نواتج التعلم.
وسعياً وآملاً في الوصول إلى نواتج التعلم السليمة, ينبغي على المؤسسة التعليمية توفر جملة من المتطلبات التعليمية والتربوية والمهنية في إطار ما يعرف بالمعايير القومية الأكاديمية للبرامج التعليمية, والتي تضمن بموجبها نواتج تعلم رائدة في مجال التعليم والتعلم معاً, حيث يعتمد منح المؤسسات التعليمية لجودة الناتج التعليمي على الآليات المتبعة من قبل المؤسسة؛ بهدف اكساب خريجيها لمهارات وقدرات ومواصفات التعلم السليم, ليصبحوا على قدر كافي من التمكن والخبرة العلمية والعملية ما بعد التعليم.

كما وتمثل نواتج التعلم ما ينبغي أن يعرفه الطالب ويكون قادراً على أدائه بعـد دراسـته لمقرر دراسي أو برنامج تعليمي معين, حيث تسعى مؤسسات التعليم جاهدة إلـى صـياغة نواتج التعلم المنشودة؛ بغية إعداد الطلاب القادرين على استيفاء متطلبات المجتمع وتطـويره، وإلى ما يتطلبه سوق العمل في ضوء متغيرات المستقبل وما تتضمنه من معارف ومهـارات متطورة.
نواتج التعلم وأهميتها:
تعرف نواتج التعلم بأنها عبارات تصف ما ينبغي أن يعرفه ويتعرف عليه الطالب , بحيث يكون قادرا على أدائه، وما يتوقـع من الطالب انجازه في نهاية دراسته لمقرر دراسي أو برنامج تعليمي محدد، ولتحديد نواتج التعلم أهمية كبيرة لكافة الأطراف المشاركة في المنظومـة التعليميـة سواء أكان المعلم أو الطالب أو المؤسسة التعليمية.
فأهمية نواتج التعلم للمعلم تعين المعلم على انجاز مهام عديدة , والتي يأتي من ضمنها: تنظيم المعلم لأعماله بما ييسر اكتساب طلابه لنواتج التعلم المقصودة بعيدا عن العشوائية, بالإضافة إلى أن نواتج التعليم تساعد في التركيز على الأولويات المهمة بما يتناسب واحتياجات الطلاب. كما وأن استخدام استراتيجيات التعليم والتعلم من قبل المعلم تمكن الطالب من اكتساب نواتج التعلم اختيار محتوى المقرر الدراسي, إضافة إلى اختيار أساليب التقويم الموضوعية والملائمة , تسهم في التحقق من مدى اكتساب الطالب لنواتج تحديد الأنشطة التعليمية التي تحقق الأهداف المنشودة, وزيادة فرص اتصال المعلم بزملائه ومناقشة نواتج التعلم المستهدف اكتسابها لطلاب الكلية بما يحقق رؤيتها رسالتها, إحداث التنمية المهنية المستدامة في ضوء نتائج تقويم نواتج التعلم لدى الطلاب.
وأما عن أهمية نواتج التعلم للطالب فهي كثيرة ومتعددة, حيث تسهم نواتج التعلم للطلبة بإحداث تعلم أفضل, بحيث تكون جميع جهود القيادة بالمؤسسة التعليمية, وجهود أعضاء هيئة التدريس موجهة لاكتساب الطالب نواتج التعلم الفاعل. كما ويحدث التعلم الذاتي في ضوء أهداف واضحة ومحددة، فالطالب يتخير الأنشطة والمهام وفقا لميوله واستعداداته لتحقيق هذه الأهداف. ومن الجهود التالية لعملية التعلم ونواتجه إظهار التعاون النشط بين الطالب وعضو هيئة التدريس في إطار اكتساب النواتج التعليمية السليمة والفاعلة, ويسهم التقويم الذاتي وتطوير الأداء في تغيير توجهات المتعلم والطالب بصورة أكثر احترافية في ضوء قواعد واضحة للجميع, وزيادة معدل الأداء والمستويات العليا للتفكير في سبيل انجاز المهام المرجوة, وزيادة فرص النجاح لاكتساب نواتج التعلم المنشودة, بالإضافة لأهمية نواتج التعلم للمؤسسة التعليم.
علاوة على ذلك ضمان الجودة الشاملة للمؤسسة التعليمية, وتوحيد جهود العاملين بالمؤسسة نحو تحقيق أهداف محددة, والاطمئنان على تحقيق رؤية المؤسسة ورسالتها في ضوء نواتج تعلم الطلاب, وتحديد نقاط القوة وتدعيمها وتحديد نقاط الضعف وعلاجها في إطار العمل على تحقيق توفير قواعد واضحة للمحاسبية يمكن تطبيقها على جميع الأطراف المعنية, ورؤية المؤسسة ورسالتها, وتكافؤ الفرص بين طلاب المؤسسات المتناظرة.
بينما تكمن أهمية نواتج التعلم للمجتمع في أنها تمنح ثقة المجتمع في المؤسسة التعليمية بأن أبناءه يتلقون تعليما وتدريبا قائما على أسس جيدة تلبى احتياجات المهن التي تنهض بعمليات التنمية, والارتقاء الدائم بمستوى المهن المجتمعية, وتوفير فرص لأبناء المجتمع بما ينعكس على رفع مستوى معيشة الفرد والمجتمع, ونماء قيم ومهارات المواطنة والانتماء لدى أبناء المجتمع.
ونلاحظ خلال عملية التعلم ارتباط نواتج التعلم بعدة مفاهيم منها: تقويم نواتج التعلم وهي عملية إصدار حكم على مستوى اكتساب الطالب لنواتج التعلم المقصودة، وتشخيص جوانب القوة في أدائه وتدعيمها وكذلك جوانب الضعف وعلاجها، مما يعني ضرورة توافر نواتج تعلم محددة، تمثل محكات ضمان الجودة التي ينبغي أن يصل إليها الطالب ويكون قادرا على بلوغها ويتطلب أيضاً توافر مهام أو أدوات تقويم لجمع البيانات والمعلومات اللازمة لإصـدار الحكم على مستوى تحقيق الطالب لنواتج التعلم المستهدفة.، ومقارنة المستوى الراهن لأداء الطالب ونـواتج الـتعلم المنشـودة، وتفسير النتائج، بغية اتخاذ قرارات سديدة بشأنه، وعليها أن تشمل عملية تقويم أداء الطالب لكل من التشخيص والعلاج والوقاية معا، واستخدام مقاييس تقدير rubrics لتقدير مستويات الطلاب، وتوافر شواهد وأدلة مساندة للأداء.
كما وترتبط أيضاً نواتج التعلم بـ المعايير القومية الأكاديمية, وتتضمن مواصفات الخريج وما ينبغي أن يكتسبه من معارف ومهارات تؤهـل الطالـب لعضوية المجتمع ومتطلبات المهن المستقبلية. وقد تتبنى المؤسسة التعليمية هـذه المعـايير أو توفر معاييرها شريطة أن لا تقل عن الحد الأدنى المطلوب.
أما مقاييس التقدير Rubrics فارتباطها في نواتج التعلم كونها تمثل القواعد الأساسية للحكم على مستويات الأداء. وهى قياس وصفى لتحديد مستوى ما يعرفه الطالب ويستطيع أداءه . وتخبر هذه الوصفات المقـوم أو المعلـم القـائم بـالتقويم بالخصائص أو العلامات التي يبحث عنها ويتطلع لها في عمل الطالب ، وكيف يضـع هـذا العمل بناء على ذلك على مقياس متدرج سبق تحديده.
وختاماً لما سبق: نستنتج أن نواتج التعلم تعد المنتج النهائي للمؤسسة التعليمية، الذي يظهر في صورة متعلمين، يملكون قدرا من المعارف، والمهارات، والاتجاهات، والقيم، ويسلكون سلوكا معينا؛ بناء على ما اكتسبوه.

بقلم /عبدالله بن الحميدي العنزي – قائد ابتدائية عبدالله بن الزبير بالخرج
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

الخرج نيوز

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )