• ×
  • تسجيل

السبت 19 أكتوبر 2019 اخر تحديث : 10-17-2019

عصفوران جميلان

 0  0  2078
عندى (عصفوران جميلان )عصفورين حلوين فى قفص صغير ..يستهوينى صوتهما واستيقظ على اغنياتهما المختلفة وكم تبهرنى حركاتهما الخفيفة الرشيقة وجلسات مرحهما.واوقات نقاشهما الحاد ..فهما دنيا بمقاس قفص صغير .....وفجأة طار عصفور منهما خارج القفص الى العالم الكبير ..الى الحرية ..الى سماء الله الواسعة وحزنت على العصفور الاخر والذى يبحث عن رفيقه بعينه وجسده وكل حركاته .واستمر الحال يوم ونص وفجأة فى ثالث يوم وجدت العصفور الطليق يقف على القفص من الخارج ينادى على رفيقه ليفتح له باب القفص ليدخل مرة اخرى ..حاولت ان اساعده ولكن خوفه مني جعله يذهب بعيدا ثم يأتى مرة ثانية، واستمر الحال والعصفور الاخر بداخل القفص بين الغناء والبكاء حتى دب اليأس فى قلبه وظل حزينا يوما كاملا حتى قررت ان احضر له رفيقا أخر ..جلس ينظر اليه فى صمت والجديد يطير حوله ويحتويه وكأنه يخرجه من حالةالاكتئاب التى انتابته ليصبحا بعد مرور نصف يوم ثنائى رائع متجاوب يغنى بأجمل الاصوات .........تعجبت من امور كثيرة:
اولها الحياة الجميلة بمقاس مصغر جدا تحمل اوقات الحب والمرح والخناق والوفاق والطعام والنوم ،أنها حياتنا ولكن ببساطة وما اجمل البساطة
ثانيا تعجبت على(من) العصفور الذى منحه الله اجمل ما يتمنى وهو الحرية .منحه سماء واسعة بعد ضيق واشجار وطيور كثيرة وصديقه بعد(لازال) وحده ,في دنيا صغيره فى قفص ضيق جعله لا يستخدم افضل ماخلق الله له الجناحين .تنازل عن هذا كله مقابل ان يكون مع من يحب ..فهل هناك شيء يعادل الحرية ؟..وهل الحب والوفاق والألفة تجعلنا نتنازل عن حريتنا ودنيا يتمناها كثيرون ؟.. انها مشاعر , وهل جميع مخلوقات الله تحمل نفس المشاعر ولكن بمعايير مختلفة ؟.وهل العواطف تلغى المنطق أحيانا ؟.وايهما افضل حالا، وهل
لهذا العصفور الطليق ان يستمر في الاستمتاع بحريته فى دنيا الله الواسعة وسعادة، ام هوالان حزين على انه لم يستطيع دخول عش صغير يجمعه بحبيبه ؟ وهل يتمنى العصفور الباقي ان يطير ويحلق مع من يحب و يتمنى ان تجمعهما دنياهما الصغيرة مرة أخرى.
أحيانا تحملنا عواطفنا الى زوايا يتعجب لها الباقون ونحن فيها نشعر بمنتهى السعادة،انها اختلافات المشاعر باختلافات الأماكن والادوار .فلا
تحكم على مخلوق الا اذا عشت كل حياته وبكل تفاصيلها ..ولا تقارن قلبك بقلوب من حولك ولا تنتظر من رفيقك ان يفعل ماتتصور فعله اذا كنت مكانه ..الحياة مدرسة وقد يكون المعلم عصفور وقد يكون انسان ....ولكن الحقيقة المخيفة ان العصفور الذى فى القفص الان فى منتهى السعادة مع رفيقه الجديد بينما الاخر يحمل جناحين يحلقان بعيدا وقلب مكسور ..،..انها الحياة .ومازالت الشمس تشرق ومازال الغروب يحمل اوجاعا للبعض والبعض الاخر يحمل له اجمل الذكريات

بقلم / سليمان بن حمدي القرشي
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

الخرج نيوز

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )